الموقع قيد التطوير والتحسين. نعتذر عن الإزعاج

" كيفية التوبة من الزنا "

وبعد أن تبين عظم جرم الزنا، وآثاره المدمرة على الأفراد والأمة - فإنه يحسن التنبيه على وجوب التوبة من الزنا؛ فيجب على من وقع في الزنا، أو تسبب في ذلك، أو أعان عليه أن يبادر إلى التوبة النصوح، وأن يندم على ما مضى، وألا يرجع إليه إذا تمكن من ذلك.
ولا يلزم من وقع في الزنا رجلاً كان أو امرأة أن يسلَّم نفسه، ويعترف بجرمه، بل يكفي في ذلك أن يتوب إلى ربه، وأن يستتر بستره - عز وجل - .
وإن كان عند الزاني صور لمن كان يفجر بها، أو تسجيل لصوتها أو لصورتها فليبادر إلى التخلص من ذلك، وإن كان قد أعطى تلك الصور أو ذلك التسجيل أحداً من الناس - فليسترده منه، وليتخلص منه بأي طريقة.
وإن كانت المرأة قد وقع لها تسجيل أو تصوير، وخافت أن ينتشر أمرها - فعليها أن تبادر إلى التوبة، وألا يكون ذلك معوقاً لها عن الإقبال على ربها.
بل يجب عليها أن تتوب، وألا تستسلم للتهديد والترهيب؛ فإن الله كافيها، ومتوليها، ولتعلم أن من يهددها جبان رعديد، وأنه سوف يفضح نفسه إن هو أقدم على نشر ما بيده.
ثم ماذا يكون إذا هو نفذ ما يهدد به ؟ أيهما أسهل ؟ فضيحة يسيرة في الدنيا، ويعقبها توبة نصوح ؟ أو فضيحة على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ثم يعقبها دخول النار وبئس القرار ؟
ومما ينفع في هذا الصدد إن هي خافت من نشر أمرها أن تستعين برجل رشيد من محارمها؛ ليعينها على التخلص مما وقعت فيه؛ فربما كان ذلك الحل ناجعاً مفيداً.
وبالجملة فإن على من وقع في ذلك الجرم أن يبادر إلى التوبة النصوح، وأن يقبل على ربه بكُلِّيته، وأن يقطع علاقته بكل ما يذكره بتلك الفعلة، وأن ينكسر بين يدي ربِّه مخبتاً منيباً، عسى أن يقبله، ويغفر سيئاته، ويبدلها حسنات.
( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ آَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ) [الفرقان: 68 - 70]