أدلة توحيد الربوبية
أدلة توحيد الربوبية كثيرة متنوعة، تدل على تفرد الله بالربوبية على خلقه أجمعين، فقد جعل الله لخلقه أموراً لو تأملوها حق التأمل وتفكروا بها - لَدَلَّتْهُمْ إلى أن هناك خالقاً مدبراً لهذا الكون.
والقرآن مليء بذكر الأدلة على ربوبية الله، فمن ذلك قوله - تعالى - : ( الْحَمْدُ للهِ رَبَ الْعَالَمِينَ ) [الفاتحة: 2]، وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) [الذاريات: 58]، وقوله : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [يس: ،82 83]، وقوله: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) [البقرة: 164]، وقوله - تعالى - : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [الروم: 40].
ومن الدلالات على ربوبية الله على خلقه مايلي:
1- دلالة الفطرة: ذلك أن الله - سبحانه - فطر خلقه على الإقرار بربوبيته، وأنه الخالق، الرازق المدبر، المحيي المميت؛ فالإيمان بالربوبية أمر جبلي مركوز في فطرة كل إنسان، ولا يستطيع أحد دفعه ولا رفعه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " ولما كان الإقرار بالصانع فطريّاً كما قال - صلى الله عليه وسلم -: " كل مولود يولد على الفطرة " الحديث - فإن الفطرة تتضمن الإقرار بالله، والإنابة إليه، وهو معنى لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذي يعرف ويعبد " .
ولهذا فإن المشركين في الجاهلية كانوا مقرين بتوحيد الربوبية مع شركهم بالألوهية.
ومما يدل على ذلك ما هو مبثوث في ثنايا أشعارهم، ومن ذلك قول عنترة :
| يـا عبل أين من المنية مهربي * إن كان ربي في السماء قضاها |
وقول زهير ابن أبي سلمى :
| فـلا تكتُمُنَّ الله ما في نفوسكم * لـيخفى ومـهما يُكْتمِ الله يعلمِ يُؤَخر فَيُوضَعْ في كتاب فَيُدَّخرْ * لـيوم الحساب أو يُعَجَّلْ فينقمِ |
ولقد بين الله - سبحانه وتعالى - ذلك في القرآن كما في قوله : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّا يُؤْفَكُونَ ) [العنكبوت: 61].
2- دلالة الأنفس: فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آيات الله الدالة على ربوبيته، ولو أمعن الإنسان النظر في نفسه وما فيها من العجائب لعلم أن وراء ذلك رباً حكيماً خالقاً قديراً.
قال - تعالى - : ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) [التغابن: 3]، وقال : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ) [الشمس: 7].
3- دلالة الآفاق: كما قال سبحانه : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [فصلت: 53].
فلو تأمل الإنسان الآفاق وما أودع الله فيها من الغرائب والعجائب - لأدرك أن هناك خالقاً لهذه الأكوان، وأنه عليم حكيم.