11- النسل مطلب ضروري، يسعى له العقلاء، ويطمح إلى تحصيله الفضلاء؛ فالشرع ندب إليه، ورغب فيه، وحذَّر من إهلاكه وقطعه.
وأنت بالتدخين تتسبب في حرمان نفسك من هذه النعمة، وتعرض نفسك للعقوبة.
فالتدخين يضعف النسل، ويضعف القدرة الجنسية، بل ويقود إلى العقم.
12- أولادك فلذة كبدك، وثمرة فؤادك، أنعم الله عليك بهم، وأمرك بالمحافظة عليهم، فأنت تحبهم، وتحرص على ما فيه نفعهم، وتخشى من نسمة الهواء العليل إذا هبت عليهم، هذا هو شأنك وشأن جميع العقلاء مع أولادهم.
ثم تراك ـ أيها الحبيب ـ من حيث تدري أو لا تدري تسعى إلى دمارهم، وهلاكهم؛ فأنت بالتدخين تعرضهم للتشويه، ونقص النمو، وزيادة العيوب الخِلْقية؛ فللتدخين أثر بالغ على صحة أولاد المدخن.
بل إن بعـض المختـصين يعد النيـكوتين سُمَّـاً خاصَّـاً للنطفة؛ فله خطورته على النسل والإخصاب.
13- صلاح الأولاد نعمةٌ جلَّى، ومنحة كبرى، فإذا صلحوا كانوا من أسباب سعادة والدهم؛ فصلاحهم واستقامتهم يسعى إليه كل عاقل رشيد، وفسادهم وانحرافهم يخشاه ويرهبه كل ذي رأي سديد.
وأنت ـ أرشدك الله ـ تتسبب في إغوائهم وانحرافهم؛ فهم ـ وإن ولدوا أصحاءَ أقوياءَ، وسلموا من أضرار التدخين الصحية ـ فإنهم لن يسلموا من تبعات التدخين الخُلُقية، فسيعمدون إلى تقليدك ومحاكاتك.وينشأ ناشىءُ الفتيان منا على ما كـان عوَّدَه أبوه
14- بر الوالدين عظيم، وعقوقهما جرم جسيم، وشرب الدخان قد يقود إلى العقوق، ويصد عن البر؛ ذلك أن المدخن يخشى إن اقترب من والديه أن يشمّا رائحته، فيعاقباه أو يغضبا لفعله، فيقوده ذلك البعد عنهما، والحذر من الاقتراب منهما، ثم يتمادى به الأمر إلى أن يألف العقوق ويعتاده.
15- صلة الرحم واجبة، وقطيعتها كبيرة موجبة للعقوبة واللعنة.
قال ـ تعالى ـ: ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ( 22 ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) [محمد: ، 22 23].
والتدخين كثيرًا ما يصرفك عن الصلة، ويقودك إلى القطيعة؛ فقد يكون لك أقارب صلحاء، أو ممن لا يرضون لك أن تدخن، فإذا هممت بزيارتهم خشيت أن يعلموا بحالك، فينزل قدْرُكَ عندهم.
وربما خشيت أن يطول بك المقام عندهم، فلا تحتمل ترك التدخين طوال هذه المدة.
وهكذا تقطع أرحامك، وتُحْرَمُ أجرَ الصلةِ، وبركةَ دعوات الأقارب.
فأي خير يرجى من عمل يتسبب في عقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام ؟ !
16- المال مال الله، ملَّكَكَ إيّاه، وابتلاك به، فأمرك أن تكسبه من حله، وأن تنفقه في حله.
فهل قمت بذلك وأنت تبذل المال في سبيل التدخين ؟
لا، وإنما أنفقته في غير حله، وبَذَّرْتَهُ وأفسدته.
وليت الأمر يقف عند تبذيره فيما لا ينفع ولا يضر، بل إنك بالتدخين أنفقته فيما يعود عليك بالضرر في دينك وصحتك.
بل إنك أضعت المال ـ زيادة على ذلك ـ في خذلان أمتك، ودعم أعدائها الذين يحاربونها ليل نهار.وبفضل جهدك قد غدوت لصانعي تلك السموم السود خيْرَ مُعينِ
تَحْبُوهُمُ المالَ الذي لولاه لم يجدوا السبيلَ لكيد هذا الدينِبل إن هناك أضرارًا مالية أخرى تَحْدُثُ بسبب التدخين، وذلك من خلال ترويجه، والاتِّجاربه، والأموال التي تبذل في مكافحته، والدراسات التي تعقد لبيان أضراره، وسبل الوقاية منه، والتي تُصرف في سبيل علاج المتضررين منه.
فإذا أقلعت عن التدخين ساهمت في التقليل من حجم تلك الخسائر الفادحة، وسَلِمْتَ من التعاون على الإثم والعدوان.
17- الحياة غاليةٌ، وهي قصيرة في الوقتِ نفسه، وأنت بالتدخين تُقَصِّرُها قِصَراً يتناسب مع كمية ما تدخن، والذين لا يدخنون أطول أعمارًا من المدخنين، وكلما تَقَدَّم البدءُ بالتدخين كان الأثر أوضح، والخطر أفدحَ.
بل إن معظم وفيات العالم الصناعي إنما هي بسبب التدخين؛ حيث يموت في العالم سنويَّـاً بسبب التدخين؛ وحده مليونان وخمسمائة ألف شخص، وفي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 350 ألفًا.
وقد أجمعت البحوث العلميةُ على أن السجائرَ هي من كبرى المهلكات التي تصيب الإنسان بالعجز، وتُهَدِّدُهُ بالفناء، فالشاب البالغ من العمر 30 عامًا، ويدخن 15 سيجارةً في اليوم ـ يقْصُر عمره بما يعادل خمس سنوات عن الشخص الذي يدخن.
فضلاً عن أن سنواتِ عُمُره الأخيرةَ تكون كلُّها معاناةً من الأثر السيِّئ للتدخين.
18- السعادة هدف منشود، ومطلب مُلِحٌّ، وكلُّ الناس يسعى لها، ويبحث عن السبل الموصلة إليها، وأنت بالتدخين تحرم نفسك من السعادة الحقيقية، وتقلل من فرص الاستمتاع بحياة هادئة طيبة، وتزعم مع ذلك أنك تجد السعادة والراحة، وما علمت أن ما تشعر به إنما هو مجرد أوهام، وأن السعادة الحقيقية تجدها عندما تقلع عن التدخين مخلصًا لله ـ عز وجل ـ.
وإلا كيف يشعر المدخن بالسعادة وحياتُه مليئةٌ بالأسقام، مهددة بالأخطار ؟ فالمدخنون في الحقيقة يعيشون حياة التعاسة والشقاء.
19- العقلُ نعمةٌ عظيمةٌ، ميَّزَك الله به عن سائر الخلق، وفضلك به على كثير ممن خلق تفضيلاً.
وأنت بالتدخين تسعى إلى تعطيل تلك النعمة، وإلى إطفاء ذلك النور؛ فالتدخين يؤثر في العقل، ويضعف التفكير، ويؤدي إلى البلادة وهبوط مستوى الذكاء، وهذا مشاهد في الطلاب وغيرهم.
ولقد أجرى المختصون الأمريكانُ تجاربَ لاختبار الذكاء بين طلاب المدارس، فتبين لهم بشكل واضح أن المدخنين أقلُّ ذكاءً من غيرهم، وأن مقدرتهم على الفهم والحفظ أقلّ من غيرهم ممن لا يدخنون.
بل إن تأثير التدخين على المخ بالذات يختلف عن كثير من المواد الأخرى المسببة للإدمان؛ فتأثيره يصل إلى المخ في أقلَّ من دقيقة من إشعال السيجارة وبدء التدخين.
20- القلب ملك الأعضاء لا تخفى أهميته، ولا تُجهل خطورةُ إصابته.
وأنت تعرضه للدمار ليل نهار؛ فتعرضه للجلطة، وتصلب الشرايين، وموت الفجأة، وجلطات الأوعية الدموية، ونحو ذلك من الأمراض.