الموقع قيد التطوير والتحسين. نعتذر عن الإزعاج

أثر الصدق في سعادة الجماعة

وكما أن للصدق أثرًا في سعادة الفرد فكذلك له أثر في سعادة الجماعة.
فالجماعة تسعد، وتنتظم شؤونها على قدر احتفاظها بفضيلة الصدق؛ فالمعاملات كالبيع والإجارة، والقرض، والشركة ـ لا يتسع مجالها، ولا يستقيم سيرها إلا أن تديرها لهجة صادقة.
والأمة التي يسود فيها الصدق حتى يكون القائم بأي عمل موضعَ ثقةِ الجمهور ـ تتقدم حالتها الاقتصادية، ولا يجد عدوها الوسيلة إلى مزاحمتها في نحو التجارة والصناعة.
والأمة الصادق أفرادُها تقطع على العدو فرصة التغلغل فيها، والإيضاع خلالها؛ لإفساد وُدِّها، وتفريق شملها.
والصداقات التي تجعل أفراد الأمة كالجسد الواحد ـ إنما يشتد رباطها، ويصلب عُودُها على قدر ما يكون لأفرادها من الاحتفاظ بصدق اللهجة.
وقد يكون للكاذب صديق من صنف أصدقاء المنفعة، ولكنه لا يستطيع أن يتخذ من إخوان الفضيلة صديقاً حميماً.
فالذي يستهين بالكلمة الكاذبة يطلق بها لسانه ـ فإنه يؤذي نفسه، ويرهق المجتمع خللاً، ويورثه فسادًا عريضاً؛ فالكاذب لا يعد عضوًا أشلَّ فحسب، وإنما هو عضو يحمل دماً مسموماً لا يلبث أن يسري إلى الأعضاء المتصلة به فيؤذيها.