الموقع قيد التطوير والتحسين. نعتذر عن الإزعاج

 

5- الصــدق : وهو الصدق مع الله، وذلك بأن يكون العبد صادقاً في إيمانه، صادقاً في عقيدته .
ومتى كان ذلك فإنه سيكون مصدقاً لما جاء في كتاب ربه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
فالصدق أساس الأقوال، ومن الصدق أن يصدق في دعوته، وأن يبذل الجهد في طاعة ربه، وحفظ حدوده، قال - تعالى - : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) [التوبة : 119] .
وقال في وصف الصحابة : ( . . . رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) [الأحزاب : 23] .
وقال : ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) [الزمر : 33] .
وقد ورد اشتراط الصدق في الحديث الصحيح حيث قال - صلى الله عليه وسلم - : " من قال لا إله إلا الله صادقاً من قلبه دخل الجنة " .
وضد الصدق الكذب، فإن كان العبد كاذباً في إيمانه فإنه لا يعد مؤمناً، بل هو منافق؛ وإن نطق بالشهادة بلسانه، وحاله هذه أشد من حال الكافر الذي يظهر كفره .
فإن قال الشهادة بلسانه وأنكر مدلولها بقلبه فإن هذه الشهادة لا تنجيه، بل يدخل في عداد المنافقين، الذين ذكر الله عنهم أنهم قالوا : ( . . . نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ) [المنافقون : 1] . فرد الله عليهم تلك الدعوى بقوله : ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) [المنافقون : 1] .
وقال - تعالى - أيضاً في شأن هؤلاء : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) [البقرة : 8] .
وقال : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) [البقرة : 204] .
والأدلة في ذلك كثيرة جداً وهي مبسوطة في أوائل سورة البقرة، وفي سورة التوبة أيضاً وغيرها .
فإذا قامت أعمال الإنسان واعتقاداته على عقيدة سليمة كان الإيمان قوياً سليماً، وبالتالي يكون العمل مقبولاً بإذن الله، والعكس بالعكس .
ثم إن الناس يتفاوتون في الصدق تفاوتاً عظيماً .
ومما ينافي الصدق في الشهادة تكذيب ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو تكذيب بعض ما جاء به؛ لأن الله - سبحانه - أمرنا بطاعة الرسول وتصديقه، وقرن ذلك بطاعته قال - تعالى - : ( مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) [النساء : 80] .
وقد يلتبس على بعض الناس الأمر في موضوع اليقين والصدق، لذا يقال : إن اليقين أعم من التصديق، وعلى ذلك يكون كلُّ موقن مصدقاً، وليس كل مصدق موقناً؛ أي بينهما عموم وخصوص كما يقول أهل الأصول؛ أي أن الموقن قد مر بمرحلة التصديق .