35- وهي أعظم سبب للتحرر من رق المخلوقين : فلا يتعلق العبد بهم، ولا يخافهم ولا يرجوهم، ولا يعمل لأجله .
وهذا هو العز الحقيقي، والشرف العالي، الذي به يتم فلاحه، ويتحقق نجاحه .
36- وهي أصل كل خير ديني أو دنيوي : ( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ) [إبراهيم : 25] .
37- وهي سبب لصفاء النفس، والبعد عن الأثرة : قال - تعالى - في وصف أهلها : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) [الحشر : 9] .
38- وهي أعظم سبب لتحرير العقل من الخرافات والأوهام والأباطيل .
39- وهي كلمة السواء : قال - تعالى - : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ) [آل عمران : 64] .
40- وهي سبب للشجاعة والإقدام : فكلما ازداد الإنسان علماً بها، وعملاً بمقتضاها - ازداد بذلك شجاعة وإقداماً في الحق .
ولا أدل على ذلك من حال الأنبياء - صلوات الله عليهم وسلامه - وكذلك حال أتباعهم من الصديقين، والشهداء، والصالحين، والمجاهدين في كل زمان ومكان .
41- أنها أعظم سبب لعلو الهمة : فأعلى الهمم الوصولُ إلى رضا الله ودخول الجنة .
وصاحبها القائم بها أعظَمُ همِّه هو ذلك الأمر .
42- وهي أعظم مصدر للعزة والكرامة : قال - تعالى - : ( ... وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) [المنافقون : 8] .
43- وهي الصدق : كما في قوله - تعالى - : ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) [الزمر : 33] .
44- وهي التي لأجلها جردت سيوف الجهاد : قال - تعالى - : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) [الأنفال : 39] .
45- وهي مشتملة على نوعي الدعاء : دعاء العبادة ودعاء المسألة .
46- تفريج الكربات : فمن فضائلها أنها السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة، ودفع عقوبتهما، ولذا لما كان يونس - عليه السلام - في بطن الحوت، ( ... فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ )[الأنبياء : 87] - استجاب الله له وفرج كربته .
47- أنها أعظم سبب لحسن الخلق : ولين الجانب، وكرم النفس، والارتفاع عن الدنايا، ومحقرات الأمور .
48- أنها هي كلمة التوحيد : والتوحيد هو السبب الأعظم لنيل رضـا الله وثوابـه قال - تعالى - : ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) [البقرة : 163] .
49- أن أسعد الناس بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - من قال : لا إله إلا الله خالصاً من قلبه : فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله : " أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه " .
50- أن من كَمُلَ التوحيد في قلبه، وعرف معنى الشهادة، وعمل بمقتضاها - سهل عليه فعل الخيرات، وترك المنكرات، وهانت عليه المصيبات؛ فالمخلص لله تخف عليه الطاعات؛ لما يرجو من ثواب ربه ورضوانه، ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي؛ لما يخشى من سخطه وأليم عقابه، ويتسلى عند المصائب؛ لعلمه أنها من عند الله، وكل ما يصيبه من الله فهو خير له في دينه ودنياه، علم حكمة ذلك أم لم يعلم .
51- أنها إذا اكتملت المعرفة بها، والعمل بمقتضاها حبب الله لصاحبها الإيمان، وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين .
52- أن التوحيد إذا كمل وتم في القلب، وتحقق تحققاً كاملاً بالإخلاص التام - صار القليل من عمله كثيراً، وتضاعفت أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب .
53- أن الله تكفل لأهلها بالفتح والنصر في الدنيا، والعز والشرف وحصول الهدايـة والتيسير لليسرى، وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال .
54- أن الله يدفع عن أهلها شرور الدنيا والآخرة : قال - تعالى - : ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا ) [الحج : 38] .
55- وهي حبل الله المتين : قال - تعالى - : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ) [آل عمران : 103] .
56- الحياة الطيبة : فالحياة الطيبة إنما هي لأهل الإيمان والتوحيد الخالص .
قال - عز وجل - : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) [النحل : 97] .
وقال - تعالى - : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) [النور : 55] .
57- حصول البشرى عند الممات : فمن فضائلها أن من استقام عليها تحصل له البشرى عند الممات .
قال ـ تعالى ـ :( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) [فصلت : 30] .
58- وهي شعار المؤمنين الموحدين : فهم أهل لا إله إلا الله .
59- وهي الرابطة بين المؤمنين : فبمجرد الإيمان بها ينتسب الإنسان إلى أشرف نسب؛ فيصبح إبراهيم - عليه السلام - أباك، وأزواجُ النبي أمهاتِك، وباقي المؤمنين إخوةً لك .
قال - تعالى - : ( ... مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) [الحج : 78] .
وقال : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) [الأحزاب : 6]، وقال : ( إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ ) [الحجرات : 10] .
60- وهي سبب استغفار الملائكة : فالملائكة تستغفر للمؤمنين - أهل لا إله إلا الله - قال - تعالى - : ( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) [غافر : 7] .
61- وهي سبب استغفار المؤمنين : قال - تعالى - : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) [محمد : 19] .
فكل مؤمن يستغفر للمؤمنين ينالك أيها الموحد نصيب من بركة ذلك الاستغفار .
62- وهي كلمة الإخلاص : لأن عمل القلب هو الأصل .
63- وهي كلمة الإحسان : قال - تعالى - : ( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ ) [الرحمن : 60] قال - تعالى - : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) [يونس : 26] .
يعني قالوا لا إله إلا الله .
64- وهي دعوة الحق : قال - تعالى - : ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ) [الرعد : 14] .
قال ابن عباس : " هي لا إله إلا الله " ا . هـ .
وتقديم الخبر يفيد الحصر أي لا يقال لا إله إلا الله إلا في حقه - تعالى - .
65- وهي كلمة العدل : التي قال - تعالى - : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ) [النحل : 90] .
قال ابن عباس : " العدل شهادة أن لا إله إلا الله " .