حكم الإسلام في النصيرية
بعد تلك الجولة في معتقدات النصيرية يتضح لنا أن أولئك القوم بعيدون كل البعد عن دين الإسلام.
فالنصيرية يعتقدون بألوهية علي، ويقولون بالتأويل الباطني، ويدعون إلى تعطيل الشريعة.
"وهم بالإضافة إلى ذلك فقد اعتقدوا بالتناسخ، وكفروا بالبعث والحساب؛ فهدموا بذلك ركناً من أركان الإيمان، وأباحوا المحرمات بشرب الخمر والزنا.
وهذا كله بل واحد منه مخالف للإسلام وخروج عنه، بل هو كفر به واستهانة بما فرض"(1).
ومن هنا يتبين لنا أن النصيرية لا علاقة لها بالإسلام ألبتة، بل هي بعيدة كل البعد عنه.
ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فلقد كان أوائل من عرف حقيقة هذه الطائفة فحاربها، ووقف ضدها باللسان والسنان.
ولقد استفتي عنهم فأجاب عن ذلك إجابة مطولة جاء فيها:
"الحمد لله رب العالمين، هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية وسائر أصناف القرامطة أكفر من اليهود والنصارى بل أكفر من كثير من المشركين، وضررهم على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -أعظم من ضرر الكفار المحاربين، مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم.
فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع، وموالاة أهل البيت، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله، ولا برسوله، ولا بكتابه، ولا بأمر، ولا بنهي، ولا ثواب، ولا عقاب، ولا جنة، ولا نار، ولا بأحد من المرسلين قبل محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا بملة من الملل السالفة، بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند علماء المسلمين يتأولونه على أمور يفترونه".
ثم قال - رحمه الله -: "ومن المعلوم عندنا أن السواحل الشامية إنما استولى عليها النصارى من جهتهم وهم دائماً مع كل عدو للمسلمين".
وقال: "وأما أوانيهم وملابسهم فكأواني المجوس، على ما عرف من مذهب الأئمة".
"والصحيح في ذلك أن أوانيهم لا تستعمل إلا بعد غسلها، فإن ذبائحهم ميتة، فلابد أن يصيب أوانيهم المستعملة ما يطبخونه من ذبائحهم فتنجس بذلك".
وقال فيهم - أيضاً -: "لا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين، ولا يصلى على من مات منهم، فإن الله -سبحانه وتعالى- نهى نبيه عن الصلاة على المنافقين كعبدالله بن أبي ونحوه، وكانوا يتظاهرون بالصلاة، والزكاة، والصيام، والجهاد، مع المسلمين، ولايظهرون مقالة تخالف دين الإسلام لكن يُسرون ذلك فقال الله - تعالى - : [وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ](التوبة:84).
فكيف بهؤلاء الذين هم مع الزندقة والنفاق يظهرون الكفر والإلحاد.
وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم فإنه من الكبائر، وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم؛ فإنهم من أغش الناس للمسلمين، ولولاة أمورهم، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة، وهم شر من المخامر الذي يكون في المعسكر؛ فإن المخامر مرتد يكون له غرض إما مع أمير العسكر وإما مع العدو، وهؤلاء مع الملة ونبيها ودينها وملوكها وعلمائها وعامتها وخاصتها، وهم أحرص الناس على تسليم الحصون إلى عدو المسلمين، وعلى إفساد الجند على ولي الأمر، وإخراجهم عن طاعته.
والواجب على ولاة الأمور قطعهم من دواوين المقاتلة؛ فلا يتركون في ثغر ولا في غير ثغر؛ فإن ضررهم في الثغر أشد، وأن يستخدم بدلهم من يحتاج إلى استخدامه من الرجال المأمونين على دين الإسلام، وعلى النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، بل إذا كان ولي الأمر لايستخدم من يغشه وإن كان مسلماً، فكيف بمن يغش المسلمين كلهم؟
ولايجوز تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه، بل أي وقت قدر على الاستبدال بهم وجب عليه ذلك"(2).
[1] - الحركات الباطنية ص417.
[2] - مجموع الفتاوى 35/145-160.