الموقع قيد التطوير والتحسين. نعتذر عن الإزعاج

الفصل الثاني

أشراط الساعة

 

وتحته:

تمهيد وثلاثة مباحث.

تمهيد

أولاً: قواعد عامة مجملة.

ثانياً: الموقف الصحيح من أشراط الساعة.

ثالثاً: الإيمان بأشراط الساعة لا يعني البطالة, وترك الأخذ بالأسباب.

المبحث الأول: مفهوم أشراط الساعة.

المبحث الثاني: أشراط الساعة الكبرى الدالة على قربها.

المبحث الثالث: أشراط الساعة الكبرى الدالة على حصولها.

 


 

الفصل الثاني

تمهيد

 أولاً: قواعد عامة مجملة:

1 - الساعة آتية لا ريب فيها، قال - تعالى -: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ) طه: 15 .

2 - الساعة قريب-ة، قال - تعال-ى -:(اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) القمر:1.

3 - لا يعلم وقت الساعة إلا الله قال - عزوجل -: (يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ) الأعراف: 187 .

4 - الساعة غيب، والإيمان بها من جملة الإيمان بالغيب.

5 - لا يجوز الاشتغال بتحديد زمن الساعة.

6 - للساعة أمارات تدل على قربها، ووقوعها.

 ثانياً: الموقف الصحيح من أشراط الساعة:

أن نؤمن بما جاء من النصوص في شأنها، وألا نكلف أنفسنا في استدعائها وطلبها وتنزيلها على الواقع.

بل ندع تفسيرها للواقع؛ حتى لا نرجم بالغيب، ونقْفُوَ ما ليس لنا به علم؛ اقتداء بالسلف الصالح الذين آمنوا بتلك النصوص، وأدوها إلينا بكل صدق وأمانة، ولم يقحموا الظنون في تعيينها، وترتيب بعضها على بعض بمجرد الرأي.

وبذلك نسلم من صنيع بعض الناس الذين ربطوا بين النصوص الواردة في أحوال آخر الزمان وأشراط الساعة وبين حال العالم في زماننا هذا، فرتبوا بعضها على بعض، وبنوا على ذلك أموراً نتج عنها فتن عظيمة، وانتهاك للحرمات.

وخلاصة القول في هذه المسألة: أن نؤمن بتلك النصوص، وندع تفسيرها للواقع(1).

ثالثاً: الإيمان بأشراط الساعة لا يعني البطالة، وترك الأخذ بالأسباب: لأن تلك الأشراط أمور قدرية كونية، ونحن مأمورون شرعاً وديناً بالتكاليف الشرعية من طاعة الله، والجهاد في سبيله، وطلب العلم، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في ذلك كله، وغير ذلك من الواجبات.

هذا هو المنهج الصحيح لا كما يتوهم بعض الجهلة والبطالين من أن ظهور تلك الأشراط كخروج المهدي، ونزول عيسى - عليه السلام - سيكون بداية الكسل، والدعة.

بل إن النصوص تشير إلى أن ذلك بداية الفتوح، والجهاد، والبذل في سبيل إعلاء كلمة الله - عزوجل -(2).   

 

المبحث الأول: مفهوم أشراط الساعة

 إذا كان الله - عز وجل - أخفى وقت وقوع الساعة على عباده - فإنه قد أعلمهم بأمارات وعلامات تدل على قرب وقوعها.

وقد سمى الله - عز وجل - تلك الأمارات أشراط الساعة.

قال - تعالى -: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) محمد: 18 .

وإليك هذه المسائل حول مفهوم هذه الأشراط.

أولاً: تعريف أشراط الساعة:

أ - تعريف الأشراط: أصل الكلمة: مادة (شَرَطَ) والأشراط جمع.

قال ابن فارس -رحمه الله-: "الشين، والراء، والطاء أصلٌ يدل على عَلَمٍ، وعلامة، وما قارب ذلك"(3).

وقال ابن منظور -رحمه الله-: "الشَّرط بالتحريك: العلامة، والجمع أشراط"(4).

ب - تعريف كلمة الساعة:

* الساعة في اللغة: أصل هذه الكلمة في اللغة مادة (سَوَع) (5).

وكلمة الساعة تطلق في اللغة والعرف عدة إطلاقات، وتدور حول معنى الوقت أو جزء الوقت، أو الحاضر منه.

قال القرطبي -رحمه الله-: "والساعة كلمة يعبر عنها في العربية عن جزء من الزمان غير محدود.

وفي العرف على جزء من أربعة وعشرين جزءاً في يوم وليلة، واللذان هما أصل الأزمنة.

وتقول العرب: أفعل كذا الساعة، وأنا الساعة في أمر كذا تريد الوقت الذي أنت فيه، والذي يليه تقريباً.

وحقيقة الإطلاق فيها أن الساعة بالألف واللام عبارة في الحقيقة عن الوقت الذي أنت فيه، وهو المسمى ب-: الآن"(6).

* الساعة في الاصطلاح الشرعي: هي الوقت الذي تقوم فيه القيامة(7).

ج- - لم سميت الساعة بذلك: إما لقربها؛ فإن كل آتٍ قريب، أو لسرعة الحساب فيها، أو لأنها تأتي بغتة في ساعة، أو لسعي الأرواح إلى الأجساد بسرعة في ذلك اليوم، أو لغير ذلك(8).

د - تعريف أشراط الساعة: هي علاماتها، وأعلامها التي تسبقها، وتدل على قربها، وقيامها، ومجيء الساعة بعدها، وانتهاء الدنيا وانقضائها(9).

هـ - إطلاقات الساعة في الشرع: تطلق الساعة في الشرع على ثلاثة إطلاقات:

1 - الساعة الصغرى: وهي موت الإنسان؛ فمن مات قامت قيامته؛ لدخوله في عالم الآخرة.

2 - الساعة الوسطى: وهي موت أهل القرن.

3 - الساعة الكبرى: وهي بعث الناس من قبورهم للحساب والجزاء(10).

و - ما المراد بالساعة إذا أطلقت في القرآن: المراد بها القيامة الكبرى(11).

ز - أقسام أشراط الساعة: تنقسم إلى قسمين:

1 - أشراط صغرى: وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة، وتكون من نوع المعتاد، كقبض العلماء، وظهور الجهل، وشرب الخمر، والتطاول في البنيان، ونحو ذلك كما سيأتي بيانه.

وقد يكون ب