الفصل الثالث
أسباب وقوع اللواط
وبعد أن تبين لنا شيء من أضرار اللواط - نتحدث فيما يلي عن الأسباب التي تؤدي إلى وقوعه وانتشاره :
فمن خلال التتبع والاستقراء والبحث والتحري, سواء في الكتب التي تحدثت عن هذه الجريمة, أو من خلال الوقوعات التي تصل إلى مراكز الشرطة والهيئات, أو غيرهم ممن طلب منهم أن يسهموا في البحث عن أسباب تلك الجريمة, ومن خلال ذلك كله - اجتمع لدي أسباب عديدة, تؤدي بمجموعها إلى وقوع تلك الجريمة وشيوعه, وهذه الأسباب منها ما هو مباشر يعود إلى ذات الأشخاص الذين يقعون في هذا الأمر, ومنها ما هو غير مباشر, وإنما هي أسباب خارجة من شأنها أن تؤد ي إلى وقوع هذه الجريمة بطريقة غير مباشرة, وإليك سرد هذه الأسباب :
1- الخواء الروحي ورقة الدين وضعف الإيمان :
فمن لم يردعه الإيمان وتزمه التقوى - فلن يلوي على شيء , ولن يألوا جهداً في الفساد والإفساد .
2- ترك الصلاة أو التهاون بها :
فالصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر, وهي صلة بين العبد وربه, وهي التي تضع سياجاً بين المصلي وبين نزواته وانحرافاته.
فإذا ما ترك المرء الصلاة أو تهاون بها بدأ في طريق الفساد والغواية, وارتمى في حضيض الشهوات, ومستنقع الرذيلة الآسن .
3- الجهل وقلة العلم :
فالعلم نور يستنير به صاحبه في حنادس الظلم, وينظر من خلاله إلى الأمور على حقيقته, وينظر في مقدماتها وعواقبه, والعلم يشغل صاحبه بكل خير , ويشغله عن كل شر, فإذا فقد العلم فقدت البصيرة, وحل الجهل, وانطمست المعالم أمام الإنسان, واختل ميزان الفضيلة والرذيلة عنده, فلم يعد يفرق بين ما يضره وما ينفعه, فيصبح بذلك عبداً للشهوة وأسيراً للهوى .
ومن الجهل بهذا الصدد - الجهل بحرمة تلك الجريمة, والجهل بأضرارها المتنوعة .
4- الفراغ :
فالفراغ يأتي على رأس الأسباب المباشرة لانحراف الشباب, فالقطاع الكبير من الشباب يعاني من فراغ قاتل, يؤدي إلى الانحراف والشذوذ, وإدمان المخدرات, ويقوده إلى رفقة السوء, وعصابات الإجرام ويتسبب في تدهور الأخلاق, والإصابة بالأمراض النفسية (1).
( ويقرر علماء النفس والتربية أن الشاب إذا اختلى إلى نفسه وقت فراغه - ترد عليه الأفكار الحالمة, والهواجس السارحة, والتخيلات الجنسية المثيرة, فلا يجد نفسه إلا وقد تحركت شهوته, وهاجت غريزته أمام هذه الموجة من التخيلات والتأملات والخواطر, وربما وقع في محظور شرعي نتيجة هذه التخيلات )(2).
ثم إن الفراغ قد يقوده للعشق في كافة صوره قال صاحب الفنون ابن عقيل الحنبلي رحمه الله : ( وما كان العشق إلا لأرعن بطال, وقل أن يكون في مشغول ولو بصناعة أو تجارة, فكيف بعلوم شرعية أو حكمية )(3).
5- الصحبة السيئة :
فالصحبة السيئة تحسن القبيح, وتقبح الحسن وتجر المرء إلى الخنا والرذيلة, وتبعده عن كل خير وفضيلة ؛ ذلك أن المرء يتأثر بعادات جليسه وأخلاقه ؛ فالصاحب ساحب والطبع استراق .
فالذي يجالس أهل السوء لابد وأن يناله من سوءهم, ولو لم يأته من ذلك إلا أنه يقارن أفعاله بأفعالهم السيئة, فيستقل سيئاته بجانب سيئاتهم , فيقوده ذلك إلى الجرأة والإقدام, على فعل الموبقات والآثام, ومن هنا تبدأ رحلة الشذوذ والانحراف(4).
وصدق البارودي حين قال :
|
تـعست مـقارنة اللئيم فإنها * شرق النفوس ومحنة iiالكرماء |
6- التدخين :
فالتدخين شر وبلاء عند جميع العقلاء, والتدخين بداية الرحلة الطويلة للسقوط في الهاوية, فقد يقع الحدث فيه من باب التجريب, أو التقليد, أو من باب محاولة إثبات الذات ولفت الأنظار, فإذا ما وقع الحدث في التدخين فإن ذلك إيذان في السير في طريق الغواية المظلم ؛ فقد يجره تطلاب الدخان إلى بذل عرضه, والتمكين من نفسه, وقد يجره إلى الارتماء في أحضان رفقة السوء, وقد يجره إلى النفرة من أهل الخير, ويقوده إلى البعد عن البيت, أو المكث طويلاً خارجه, أو التأخر عن البيت ليل, أو المبيت خارجه ؛ خشية أن يشمه الأهل فيعلموا بأنه يشرب الدخان, فيقع بذلك فريسة لجلساء السوء والأشرار وأهل الإجرام, فيسهل بذلك وقوعه في الفحشاء(7).
7- تعاطي المخدرات :
فالمخدرات سلاح ماضٍ فتاك, استغله أعدا ء الإسلام ؛ لينفذوا من خلاله إلى تحطيم شباب المسلمين, وتدمير أخلاقهم, وإلغاء عقولهم, ليصبحوا عبيداً للشهوة المحرمة, والنزوة العابرة, فتفسد بذلك طباعهم وتنحرف فطرهم, وتغلظ قلوبهم, ويسهل عليهم فعل الفواحش والمنكرات.
فالمخدرات تغري بصاحبها وتجرؤه على فعل المحرمات, فبسببها تنتشر الفواحش, وتضعف الفضيلة, وتضمحل الأخلاق .
وهذا أمر بدهي ؛ فماذا ينتظر من أناس أضاعوا عقولهم , وفقدوا صوابهم (8).
ثم إن المخدرات وسيلة قوية لجر الأحداث للفاحشة, خصوصاً أوقات الامتحانات ؛ حيث يسعى خفافيش الليل لترويجها بين الشباب ؛ بحجة أنها تقوي الذاكرة, وتنشط الذهن .
8- ضعف الشخصية والطيبة الزائدة :
فبعض الأحداث ضعيف الشخصية, ينهار أمام من يطلبه, وينقاد ويستسلم له, وقد تكون طيبته الزائدة عن اللازم فيثق بكل أحد ؛ فيقع بسبب ذلك فريسة لعبيد الشهوة و أرباب الفجور(9).
9- الشذوذ :
فهنالك من هو مصاب بنوع من أنواع الشذوذ, وهو الرغبة في أن تفعل به الفاحشة, فتراه يبحث بنفسه - عياذاً بالله - عن أناس يفجرون به, فيقع في هذا البلاء, ويجر الآخرين إليه(10) .
10- ضعف الإرادة :
فهناك من يقع في هذا الجرم, وهو يعلم ضرره وحرمته , ومع ذلك لا يستطيع كبح جماحه, ولا الصبر عن تفجير غرائزه, وذلك لضعف إرادته و سفول همته .
11-المبالغة في التجمل والتطيب :
فبعض الأحداث يبالغ في ال