مبادرات سماحة الشيخ في المناسبات
كان سماحة الشيخ-رحمه الله-سباقاً إلى الخير في شتى الميادين، ومن سَبْقِه، ومسارعته في الخير أنه كان يغتنم كل مناسبة تمر على الناس، فيبادر فيها إلى التوجيه بما يناسب تلك الحال.
وإليك ذكراً لبعض تلك المبادرات المباركة التي كان يقوم بها-رحمه الله-:
1- إذا أقبل شهر رمضان وجه كلمة إلى عموم المسلمين يحثهم فيها على اغتنام شهر رمضان بالتوبة النصوح، وبالإقبال على الله بشتى القربات، من كثرة ذكر، وقراءة قرآن، وقيام ليل، وصيانةٍ للصيام من الغيبة والنميمة، وما يفسد الصوم، أو ينقص أجره، مع توصيته بالمحافظة على أنواع الطاعات، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مع بيانه بعض أحكام الصيام، وتحذيره من إضاعة الوقت باللهو، والاستماع إلى الأغاني، ونحو ذلك-كما مر عند الحديث عن سماحته في رمضان-.
2- وإذا جاء موسم الحج كتب كلمة أو كلمات، وفتاوى كثيرة تنشر في وسائل الإعلام يبين فيها أهمية هذا الركن العظيم، ويوضح بعض الأحكام المتعلقة به، ويحذر من البدع والأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج، وهكذا. . .
3- وإذا بلغه من بعض الناس أن هناك تهاوناً في أداء الصلاة جماعة كتب نصيحة في هذا الشأن، تتضمن بياناً بأهمية الصلاة، وعظم منزلتها من الدين، وعقوبة من تركها، أو تهاون بها، وهكذا، ثم يرسل هذه الكلمة إلى وسائل الإعلام؛ لتبثها.
4- وإذا بلغه أن الناس تهاونوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن المنكرات قد كثرت، وأن الناس تهاونوا في إنكارها-وَجَّه نصيحة عامة يحثهم على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويبين لهم خطر شيوع المنكرات، ومغبة ذلك، وقد مر نماذج من هذا القبيل.
5- وإذا احتبس المطر عن الناس، وتأخر نزوله مع شدة حاجة الناس إليه وجه نصيحة للمسلمين يدعوهم من خلالها إلى التوبة النصوح، ويبين لهم أن المعاصي من أعظم أسباب حبس المطر، ويحضهم على الصدقات، وإخراج الزكوات المفروضة، ويحذرهم من الظلم وسائر أنواع الذنوب.
6- وكان يوجه التهاني ببلوغ رمضان، وإتمامه، وبالعيد لكبار المسؤولين كالملك وولي العهد، وقد مر نماذج من ذلك.
7- وكان يكتب مهنئاً بسلامة الوصول، أو السلامة من المرض لاسيما لكبار المسؤولين.
8- وإذا صدر أمر بتعيين بعض الأمراء أو الوزراء وجه كلمة إليهم؛ لتهنئتهم ونصيحتهم، وحثهم على مضاعفة الجهود، وقد مر نماذج من ذلك.
9- وإذا صدر أمر من الملك أو غيره من المسؤولين، وكان فيه مصلحة للمسلمين، أو دفع ضرر عنهم وجه كلمة تتضمن الشكر والدعاء.
10- وإذا قام الجهاد في أي بقعة من بقاع الأرض، أو اعتدى معتدٍ على المسلمين في أي مكان-وجه سماحته كلمة يستنفر فيها المسلمين لنصرة إخوانهم بالمستطاع، ويبين لهم ما يتوجب عليهم من حق إخوانهم عليهم، ويستنكر خلالها العدوان على بلاد المسلمين، ونحو ذلك مما يناسب الحدث.
11- وإذا كان هناك خلاف بين بعض المسلمين من مجاهدين، أو طلبة علم، أو نحوهم، وظهرذلك الأمر-وَجَّه كلمة بهذا الصدد يحث فيها الأطراف المختلفة على الاجتماع، والألفة، ويحذرهم من الافتراق والعداوات، وقد مر نماذج من ذلك.
12- وإذا حضر مناسبة من المناسبات العامة كولائم الزواج والدعوات الخاصة اغتنمها بالنافع المفيد، وملأ المجلس علماً، وحكمة، وفائدة.
13- وكثيراً ما يوجه كلمات عامة تشتمل على تذكير بأمر معين كأذكار الصلاة، أو تحذر من معصية بعينها كالتحذير من الربا، والمعاملات الربوية، ونحوها.
14- وربما وجه كلمة للمعلمين والمتعلمين يحثهم فيها على بذل الجهد، وإخلاص النية.
15- وكان يوجه الكتابات لرؤساء المحاكم، والقضاة، ونحوهم، يحثهم على إقامة الدروس العلمية.
وقبل خمس سنوات من وفاته-رحمه الله-كتب لأكثر من ثلاثين ما بين رئيس محاكم، ورئيس محكمة، وقاضٍ يحثهم على إقامة الدروس العلمية، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه من كتب، ودروس في العقيدة، والتفسير، والحديث.
16- وإذا طُلب منه الدخول في إصلاح أمر من الأمور بادر دون تردد.
وكان ذلك دأبه من قديم، يحدثني الشيخ علي بن حمد بن عتيق بحادثة حدثت قبل أربعين سنة من وفاة سماحة الشيخ مفادها أن رجلاً كان سائق أجرة جاء إلى سماحة الشيخ، وتكلم بصوت مرتفع، وقال: يا شيخ ماذا أعمل ؟ إن لي زوجة أحبها، وتحبني، ولكن والديَّ يَكْرَهَانِها بغير حق، فقال سماحة الشيخ: تأتي إلي في وقت كذا، وسوف أذهب معك إليهما، وننصحهما، فجاء الرجل، وذهب معه سماحة الشيخ، فذهبا إلى الوالدين المذكورين، فنصحهما سماحة الشيخ، وذكرهما بالله، وبيَّن لهما ما يجب عليهما؛ فقبلا النصيحة، ووعداه بأنه لن يحصل منهما إلا الخير، ففرح الرجل، ودعا لسماحة الشيخ.
17- وإذا تولى زعيم من الزعماء زمام الحكم في أحد البلاد الإسلامية كتب سماحة الشيخ إليه يوصيه بتحكيم الشريعة، والعدل في الرعية.
وإليك هذه البرقية التي كتبها سماحته في 18/9/1382هـ لما كان نائباً لرئاسة الجامعة الإسلامية، حيث بعثها للرئيس العراقي عبدالسلام محمد عارف، وإليك نص البرقية:
سيادة الأخ عبدالسلام محمد عارف رئيس الجمهورية العراقية بغداد
سرنا انتصاركم على الملحدين والشيوعيين أعداء الإسلام، ونرجو أن من شكركم لهذه النعمة العظيمة تحكيمَ كتاب الله، والسيرَ على هدي رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فهما كفيلان بسعادة المجتمعات والأفراد.
وباتباع تعاليم الإسلام يسود العدل، وتحصل الطمأنينة، والاستقرار لجميع المواطنين.
وفقكم الله، والعاملين معكم لما فيه رفعة الإسلام والمسلمين، وسعادة الشعب.
نائب رئيس الجامعة الإسلامية
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
18- وإذا رجع بعض الضالين أو المبتدعة إلى الحق والسنة فرح سماحة الشيخ بذلك، وربما استضاف ذلك الشخص، وأكرمه واعتنى بأمره، وشجعه، وربما بعث إليه كتاباً يهنئه به، ويوصيه بالثبات على الحق.
وإليك هذا الكتاب الذي بعثه سماحة الشيخ إلى رجل اعتنق مذهب أهل السنة، ورجع عما كان عليه قومه من الضلال:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ. . . وفقه الله لما فيه رضاه، ونصر به دينه، آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فقد سرني كثيراً اعتناقك مذهب أهل السنة والجماعة، وتَرْكُ ما عليه قومك من البدع والأهواء؛ فالحمد لله على ذلك، وأسأل الله أن يمنحك الثبات على الحق، وأن يوفقك للفقه في الدين، والثبات عليه، وأن يجعلنا وإياكم وسائر إخواننا من الهداة المهتدين.
وقد سررت كثيراً بزيارتك لنا في الطائف ليلة الأحد 14/1/1419هـ، وقد أخبرتك بأن الواجب على كل مسلم هو التمسك بما كان عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه--رضي الله عنه-م-من دين الله، وإخلاص العبادة له، والثبات على ذلك، والدعوة إليه.
وهو الدين الحق الذي درج عليه أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وأتباعهم بإحسان، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة إلى يومنا هذا.
وخلاصة ذلك هي الإيمان بالله، ورسوله-صلى الله عليه وسلم-وإخلاص العبادة لله وحده دون ما سواه، والحذر من كل ما يخالف شرع الله كما قال الله-عز وجل-آمراً نبيه-صلى الله عليه وسلم-أن يبلغ الناس: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِ