الموقع قيد التطوير والتحسين. نعتذر عن الإزعاج

54- الحذر من اليأس: فربما بذل الواعظ نصحه، وحرص على هداية الناس.

وبعد ذلك قد لا يرى نتيجة الوعظ.

وهذه فرصة الشيطان التي تجعله يلقي في رُوع الواعظ أنْ لا فائدة مما تقول، وأنه خيرٌ لك أن تدع الوعظ.

فيحسن بالواعظ أن يتفطن لهذا المدخل، وأن يحسن ظنه بالله، وأن يستحضر أن الموعظة الحسنة والعمل الصالح -عموماً- لا يذهبان سدىً.

فإذا لم تظهر النتائج عاجلاً ظهرت آجلاً، وإذا لم يذهب الشرُّ كلُّه خف وقْعُه، ولم يستطر شررُه.

وربما لو تُرك الوعظ والإرشاد لتمادى الغافلون.

كثيراً ما يستخف الناس بالأمر تلقى له الموعظة أو تؤلف فيه المقالة؛ فإذا تتابع الترغيب فيه، أو التحذير منه -وَلَوْ من الناصح الواحد- أخذ الناس يُعنون بشأنه، ويتداعون للعمل به، أو الإقلاع عنه.

وما سطع الإيمان في نفسٍ إلا كانت كـالبلد الطيب(يخرج نباته بإذن ربه)؛ فابذر -أيها الواعظ- في النفوس من الحكمة والموعظة الحسنة ما شئت أن تبذر؛ فلا تُريك إلا نِيَّاتٍ صالحةً، وأعمالاً راضيةً.

ثم إن مبلغ جهد الإنسان إنما هو البلاغ، والهداية بيد الله -عز وجل- .

قال -عز وجل-(إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ) الشورى: 48.

وقال:( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) البقرة:272.

وقال: ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) الشورى: 48

وقال: (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) يونس:99.