40- الإصغاء إليهم إذا تحدثوا وإشعارهم بأهمية كلامهم: بدلاً من الانشغال عنهم، والإشاحة بالوجه وترك الإنصات لهم.
ليس الغبي بسيد في قومه * لـكن سيد قومه المتغابي
فالذي يجدر بالوالد إذا تحدث ولده - خصوصًا الصغير - أن يصغي له تمامًا، وأن يبدي اهتمامه بحديثه، كأن تظهر علامات التعجب على وجهه، أو يبدي بعض الأصوات أو الحركات التي تدل على الإصغاء والاهتمام والإعجاب، كأن يقول: رائع، حسن، صحيح، أو أن يقوم بالهمهمة، وتحريك الرأس وتصويبه، وتصعيده، أو أن يجيب على أسئلته أو غير ذلك، فمثل هذا العمل له آثار إيجابية كثيرة منها:
أ- أن هذا العمل يعلم الولد الطلاقة في الكلام.
ب- يساعده على ترتيب أفكاره وتسلسلها.
ج- يدربه على الإصغاء، وفهم ما يسمعه من الآخرين.
د- أنه ينمي شخصية الولد، ويصقلها.
هـ- يقوي ذاكرته، ويعينه على استرجاع ما مضى.
و- يزيده قرباً من والده .
41- تفقد أحوال الأولاد، ومراقبتهم من بعد: ومن ذلك ما يلي:
أ- ملاحظتهم في أداء الشعائر التعبدية من صلاة، ووضوء، ونحوها.
ب- مراقبة الهاتف المنزلي.
ج- النظر في جيوبهم وأدراجهم من حيث لا يشعرون، كأن ينظر في أدراجهم إذا ذهبوا للمدرسة، أو ينظر في جيوبهم إذا ناموا، ثم يتصرف بعد ذلك بما يراه مناسبًا.
د- السؤال عن أصحابهم.
هـ- مراقبة ما يقرؤونه، وتحذيرهم من الكتب التي تفسد أديانهم، وأخلاقهم، وإرشادهم إلى الكتب النافعة.
42- إكرام الصحبة الصالحة للولد: وذلك بتشجيع الولد على صحبتهم، وحثه على الاستمرار معهم، وبحسن استقبالهم إذا زاروا الولد، بل والمبادرة إلى استزارتهم، وتهيئة ما يلزم لهم من تيسيرات مادية ومعنوية، كأن يكرمهم بما يلائمهم، ويحرص على استقبالهم بالبشر والترحاب، ويشعرهم بقيمتهم، ويبادلهم أطراف الحديث، ويسألهم عن أحوالهم وأحوال ذويهم وأهليهم.
فهذه الصنيع يشعر الأصحاب بمنزلتهم، ويشعر الولد بقيمته واعتباره، كما أنه حافز للولد على طاعة والديه واحترامهما، كما أنه حافز له على التمسك بهؤلاء، والبعد عن رفقة السوء.
أما النفور من الصحبة الصالحة للولد والجفاء في معاملتهم - فلا يليق، ولا ينبغي; لأنه يشعر الولد بعدم قبولهم والرضا عنهم، فيسعى لمقاطعتهم، أو يتخفى في علاقته بهم، أو يتركهم، فيقع فريسة لأصحاب السوء.
43- مراعاة الحكمة في إنقاذ الولد من رفقة السوء: فلا ينبغي للوالد أن يبادر إلى العنف واستعمال الشدة منذ البداية، فلا يسارع إلى إهانتهم أمام ولده، أو طردهم إذا زاروه لأول مرة، لأن الولد متعلق بهم، ومقتنع بصحبته لهم.
بل ينبغي للأب أن يتدرج في ذلك، فيبدأ بإقناع ولده بسوء صحبته، وضررهم عليه، ثم يقوم بعد ذلك بتهديده وتخويفه وإشعاره بأنه ساعٍ لتخليصه منهم، وأنه سيذهب إلى أولياء أمورهم كي يبعدوا أبناءهم عنه، فإذا حذر ابنه وسلك معه ما يستطيع، وأعيته الحيلة في ذلك، ورأى أن بقاءه معهم ضرر محقق - فهناك يسعى لتخليصه منهم بما يراه مناسبًا.
44- التغافل - لا الغفلة - عن بعض ما يصدر من الأولاد من عبث أو طيش: فذلك نمط من أنماط التربية، وهو مبدأ يأخذ به العقلاء في تعاملهم مع أولادهم ومع الناس عموماً; فالعاقل لا يستقصي، ولا يُشْعِر من تحت يده أو من يتعامل معهم بأنه يعلم عنهم كل صغيرة وكبيرة; لأنه إذا استقصى، وأشعرهم بأنه يعلم عنهم كل شيء ذهبت هيبته من قلوبهم.
ثم إن تغافله يعينه على تقديم النصح بقالب غير مباشر، من باب: إياك أعني واسمعي يا جاره، ومن باب: ما بال أقوام. وربما كان ذلك أبلغ وأوقع.
45- البعد عن تضخيم الأخطاء: فمما يجدر بالوالدين أن يأخذوا به - ألا يضخموا الأخطاء، ويعطوها أكبر من حجمها، بل عليهم أن ينزلوها منازلها، وأن يدركوا أنه لا يخلو أحد من الأخطاء، فجميع البيوت تقع فيها الأخطاء فمقل ومستكثر; فكسر الزجاج، أو بعض الأواني، أو العبث ببعض مرافق المنزل، ونحو ذلك - لا يترتب عليه كبير فساد; فكل الناس يعانون من ذلك.
46- اصطناع المرونة في التربية: فإذا اشتدت الأم على الولد لان الأب، وإذا عنّف الأب لانت الأم; فقد يقع الوالد - على سبيل المثال - في خطأ فيؤنبه والده تأنيباً يجعله يتوارى; خوفاً من العقاب الصارم، فتأتي الأم، وتطيب خاطره، وتوضح له خطأه برفق، عندئذ يشعر الولد بأنهما على صواب، فيقبل من الأب تأنبيه، ويحفظ للأم معروفها، والنتيجة أنه سيتجنب الخطأ مرة أخرى.
47- التربية بالعقوبة: فالأصل في تربية الأولاد لزوم الرفق واللين إلا أن العقوبة قد يحتاج إليها المربي، بشرط ألا تكون ناشئة عن سورة جهل، أو ثورة غضب، وألا يُلجأ إليها إلا في أضيق الحدود، وألا يؤدب الولد على خطأ ارتكبه للمرة الأولى، وألا يؤدبه على خطأ أحدث له ألماً، وألا يكون أمام الآخرين.
ومن أنواع العقوبة العقاب النفسي، كقطع المديح، أو إشعار الولد بعدم الرضا، أو توبيخه أو غير ذلك.
ومنها العقاب البدني الذي يؤلمه ولا يضره.
48- إعطاء الأولاد فرصة للتصحيح: فمما ينبغي للوالد مراعاته في التربية - أن يعطي أولاده فرصة للتصحيح إذا أخطأوا، حتى ينهضوا للأمثل، ويرتقوا للأفضل، ويتخذوا من الخطأ سبيلاً للصواب; فالصغير يسهل قياده، ويهون انقياده كما قال زهير بن أبي سلمى:
|
وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده * وإن الفتى بعد السفاهة يحلم |
وكما قيل:
|
إن الغلام مطيعٌ من يؤدبه * ولا يطيعك ذو سن لتأديب |
فلا ينبغي للوالد أن يأخذ موقفاً واحداً من أحد أولاده، فيجعله ذريعة لوصمه وعيبه، كأن يسرق مرة فيناديه باسم السارق دائمًا، دون أن يعطيه فرصة للتصحيح وهكذا...
49- الحرص على أن يكون التفاهم قائمًا بين الوالدين: فعلى الوالدين أن يحرصا كل الحرص عليه، وأن يسلكا كافة السبل الموصلة إليه، وعليهما أن يجتنبا الوسائل المفضية للشقاق، ويبتعدا عن عتاب بعضهما لبعض أمام الأولاد; حتى يتوفر الهدوء في البيت، وتسود الألفة فيه، فيجد الأولاد فيه الراحة والسكن، والأنس والسرور، فيتعلقوا بالبيت أكثر من الشارع.
50- تقوى الله في حالة الطلاق: فإذا لم يحصل بين الوالدين وفاق، وقدر الله بينهما الطلاق فعليهما بتقوى الله، وألا يجعلا الأولاد ضحية
لعنادهما وشقاقهما، وألا يغري كلُّ واحد منهما بالآخر، بل عليهما أن يعينا الأبناء على كل خير، ويوصي كل واحد منهما الأولاد ببر الآخر، بدلاً من التحريش، وإيغار الصدور، وتبادل التهم، وتأليب الأولاد، وإلا فإن النتيجة الحتمية - في الغالب - أن الأولاد يتمردون على الجميع، والوالدان هما السبب في ذلك; فلا يلوما إلا أنفسهما، كما قال أبو ذؤيب الهذلي:
|
فلا تَغْضَبَنْ من سيرةٍ أنت سرتَها * وأول راضٍ سُـنَّةً مـن يسيرها |