مناشدة
هذه نماذج عطرة، وصور مشرقة من سيرة السلف في التربية، تأخذ بالألباب، وتثير في النفس دواعي الإعجاب.
وإن الإنسان إذا رأى ما عليه الأولاد في هذه الأزمنة من التمرد والانحراف، ورأى ما عليه الآباء من الغفلة والإعراض، وقارن حالنا بحال السلف الصالح، إن الإنسان إزاء هذا ليكاد اليأس يدِبُّ إلى قلبه، وينفث آثاره في روعه.
ولكن مهما يكن من شيء فالمسلم لا ييأس، ولا ينبغي له، فالذي أصلح السلف قادر على إصلاح الخلف، وهذه الأمة كالمطر; الخير في أولها وآخرها.
فالأمر - بعد توفيق الله - بأيدينا، وذلك إذا أخذنا بالأسباب، ودخلنا البيوت من الأبواب، وسعينا في البحث عن العلاج، وأصحلنا الخطأ وقومنا الاعوجاج.
فيا معشر الآباء والأمهات: شمروا عن ساعد الجد، واقدحوا لتربية الأولاد الزند، واستفرغوا لذلك الطاقةَ والجهد; فوالله لو لم يأتكم من تربية الأولاد إلا أن تكفوا شرهم، وتسلموا من تبعتهم.