15- ومن صور التقصير في تربية الأولاد تسميتهم بأسماء سيئة: فهذا خلل في التربية وجناية على الأولاد، قال الشيخ العلامة بكر أبو زيد - حفظه الله - : " إني تأملت عامة الذنوب والمعاصي، فوجدت الذنوب والمعاصي إذا تاب العبد منها تجذمها التوبة، وتقطع سيئ أثرها لِتَوِّها; فكما أن الإسلام يَجُبُّ ما قبله وأكبره الشرك فإن التوبة تَجُبُّ ما قبلها متى اكتملت شروطُها المعتبرةُ شرعًا، وهي معلومة أو بحكم المعلومة.
لكن هناك معصية تتسلسل في الأصلاب، وعارها يلحق الأحفاد من الأجداد، ويتندر بها الرجال على الرجال، والولدان على الولدان، والنسوة على النسوان، فالتوبة منها تحتاج إلى مشوار طويل العثار; لأنها مسجلة في وثائق المعاش من حين استهلال المولود صارخاً في هذه الحياة الدنيا إلى ما شاء الله من حياته، في شهادة الميلاد، وحفيظةِ النفوس، وبطاقة الأحوال، والشهادات الدراسية، ورخصة القيادة، والوثائق الشرعية...
إنها " تسمية المولود " التي تَعَثَّر فيها " الأب " فلم يهتدِ لاسم يقره الشرع المطهر، ويستوعبه لسان العرب، وتستلهمه الفطرة السليمة.
وهذه واحدة من إفرازات التموجات الفكرية التي ذهبت ببعض الآباء كل مذهب، كل بقدرما أثَّر به من ثقافة وافدة، وكان من أسوئها ما نفث به بعض المستغربين منها من عشقٍ كَلِفٍ، وظمأ شديد لأسماء الكافرين، والتقاط كل اسمٍ رخوٍ متخاذل وعزوف سادرٍ عن " زينة المواليد " الأسماء الشرعية " .
فمن الأخطاء التي تقع في تسمية المولود ما يلي:
أ- تسميتهم بالأسماء الممنوعة المحرمة: كتسميتهم بأسماء الله المختصة به; مثل الأحد، الرحمن، الله، الخالق، ومن ذلك الأسماء المعبدة لغير الله – تعالى - مثل عبد النبي، عبد الحسين، عبد علي، وكذلك تسميتهم بالأسماء الأجنبية الخاصة بأعدائنا من اليهود والنصارى وغيرهم; مثل: جورج، وديفيد، ومايكل، وجوزيف، وديانا، وجاكلين، لأن هذا يجر - ولو على المدى البعيد - إلى موالاتهم.
ب- تسميتهم بالأسماء التي ينبغي تجنبها والتي قد تكون محرمة: كتسميتهم بأسماء الجبابرة والطواغيت; أمثال: فرعون، وهامان، وقارون، ومن كان في قافلتهم وعلى شاكلتهم مثل ماركس، ولينين، وستالين، وفرويد; لأن التسمي بهم يَنِمُّ عن الرضا بأفعالهم، والمحبة لمناهجهم.
ج- تسميتهم بالأسماء التي يُظن أنها من أسماء الله – تعالى - : فهذه من الأسماء المكروهة شرعًا كالتسمية بـ: عبد المقصود، وعبد الستار، وعبد الموجود.
د- تسميتهم بالأسماء المكروهة أدباً وذوقاً: وهي التي تحمل في ألفاظها تشاؤماً، أو معانيَ تكرهها النفوس، كحرب، وحمار، وكلب، ومرة.
هـ- تسمية الأولاد بالأسماء التي تسبب الضحك وتثير السخرية: مثل: شحات، وفلفل، وخيشة، وجحش، وبغل، وفجل.
و- التسمية بالأسماء التي توحي بالتميع والغرام وخدش الحياء: مثل: هيام، ومعناه: الجنون في العشق، وكذلك وصال، وفاتن، وفتنة، وشادية.
ز- التسمية بأسماء الملائكة: خاصة للنساء; إذ يخشى أن يكون تشبهاً بالمشركين.
ح- تسميتهم بالأسماء التي تتضمن تزكية دينية، مثل: برة .
16- مكث الوالد طويلاً خارج المنزل: فبعض الآباء يهمل منزله، ويمكث طويلاً خارجه، مما يعرض الأولاد للفتن، والمصائب، والضياع والانحراف، ومن مظاهر ذلك ما يلي:
أ- الاشتغال عن الأولاد بالبيع والشراء والتجارة، ولو عوتب الأب على ذلك لقال: إنما أعمل لأجلهم.
ب- السفر الطويل خارج البلد للعمل أو النزهة.
ج- العكوف الساعات الطوال مع الأصحاب في الاستراحات والمتنزهات.
د- إهمال البيت الأول إذا بنى الأب بزوجة جديدة، وسكن معها بمسكن جديد; فكم من الناس من يهمل بيته الأول إذا بنى بزوجة جديدة، فيضيع الأولاد، ويتشردون، بسبب انشغال والدهم، وبعده عنهم.
هـ- كثرة خروج الأم من المنزل إما للأسواق أو للزيارات.
هذه بعض مظاهر المكث خارج المنزل، فكم في هذا الصنيع من إهمال للأولاد، وكم فيه من تعريض لهم للفتنة، وكم فيه من حرمان لهم من الشفقة والرعاية والعناية، وما أحسن ما قيل:
|
ليس اليتيم من انتهى أبواه من * هـمِّ الـحـياة وخلفاه ذليلا |
17- الدعاء على الأولاد: فكم من الوالدين - وخصوصًا الأمهات - من يدعو على أولاده، فتجد الأم لأدنى سبب تدعو على ولدها البريء بالحمى، أو أن يقتل بالرصاص، أو أن تدهسه سيارة، أو أن يصاب بالعمى أو الصمم، وتجد من الآباء من يدعو على أبنائه بمجرد أن يرى منهم عقوقاً أو تمرداً ربما كان هو السببَ فيه.
وما علم الوالدان أن هذا الدعاء ربما وافق ساعة إجابة، فتقع الدعوة موقعها، فيندمان ولات ساعة مندم.
ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام -: " لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم " .
18- التربية على سفاسف الأمور، وسيئ العبارات، ومرذول الأخلاق: كتشجيع الأندية، وتقليد الكفار، وتعويد البنات على لبس القصير من الثياب، ومن ذلك تعويدهم على إطلاق العبارات النابية، والكلمات المقذعة، وذلك من خلال كثرة ترديد الوالدين لتلك العبارات، أو من خلال نبز الأولاد بالألقاب عند مناداتهم، مما يجعل الأولاد يألفون هذه العبارات، ولا يراعون آداب الكلام.
19- فعل المنكرات أمام الأولاد، أو إقرارهم عليها: كشرب الدخان، أو حلق اللحية، أو سماع الأغاني، أو مشاهدة الأفلام الساقطة، أو متابعة المسلسلات التليفزيونية، وكتبرج المرأة أمام بناتها، وكثرة خروجها من المنزل لغير حاجة، إلى غير ذلك، فهذا كله يجعل من الوالدين قدوةً سيئة للأولاد.
وكذلك قد يرى الوالد على أولاده بعض المنكرات، فلا تراه يحرك ساكناً تجاههم; مما يجعلهم يستمرؤون المنكر.
20- جلب المنكرات للمنزل: سواء كانت من المجلات الخليعة، أو من أجهزة الفساد المدمرة، أو الكتب التي تتحدث عن الجنس صراحة، أو غيرها من المنكرات.
فهذه وسائل تخريب، ومعاول هدم، وأدوات فساد وانحلال، ومدارس لهدم العقيدة وتمييع الأخلاق، والتدريب العملي على ارتكاب الفواحش; فهذه الوسائل لها قدرة كبيرة على الإقناع، ولها تأثير بالغ في تنحية دور الأسرة في التربية.